ابن عربي

229

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الورع في المكاسب على أشد ما يكون من عزائم الشريعة ) ( 307 ) اعلم - أيدك الله بروح القدس ! - أن رجال هذا الباب هم الزهاد ، الذين كان الورع سبب زهدهم . وذلك أن القوم تورعوا في المكاسب على أشد ما يكون من عزائم الشريعة . فكلما حاك له في نفوسهم شيء تركوه ، عملا على قوله - ص ! - : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » وقوله : « استفت قلبك » . وقال بعضهم : « ما رأيت أسهل على من الورع : كل ما حاك له في نفسي شيء تركته » . - إلى أن جعل الله لهم علامات يعرفون بها الحلال من الحرام ، في المطاعم وغيرها . إلى أن ارتقوا عن العلامات إلى خرق العوائد عندهم ، في الشيء المتورع فيه ، فيستعملونه . فيظن من لا علم له بذلك أنه أتى حراما . وليس كذلك . فاتسع عليهم ذلك